حيدر حب الله
101
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
مثل قوله تعالى : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) ( طه : 114 ) ، فالزيادة هنا هي المنشودة ؛ أي هناك دعوة للزيادة والتطوّر التصاعدي في العلم . وهنا نقول : عندما لا نقف على حدود الواجبات الفقهية في الأمر بالمعروف ؛ هل يعني ذلك دعوةً تطوّرية في هذا المجال ؟ النتيجة إيجابية حتماً ؛ لكن استظهار ذلك - على إطلاقه - من الآيات هنا مشكل ؛ لأن الآيات تأمر بوجود مجموعة من المؤمنين أو تمام المسلمين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فإذا صدق هذا الأمر لم يعد معنى للوجوب ، فالمطلوب تحقّق هذا العنوان ، وصدق المسمى العرفي له في الخارج ، وليس ظاهراً من الآيات أنها تريد الحدّ الأعلى على الدوام من هذه الفريضة . نعم ، صدق هذا العنوان وتحقق هذا الوصف للمؤمنين قد يستدعي في بعض الموارد الأمر في غير الواجبات ، كما هو واضح ، هذا مضافاً إلى أن الإتيان بالحد الزائد عن صدق المسمى هو مزيد تحقيق للمطلوب ؛ إذاً ، فلا وجه - على مستوى الآيات - لحصر الدعوة إلى الخير أو الأمر والنهي بإطار الواجبات والمحرّمات الفقهية ، وإنما تتعدّى ذلك لمطلق الخير والمعروف والمنكر ، سواء كانت هذه العناوين إلزاميةً أم غير إلزامية ، شرعية عملية أم اعتقادية ، أخروية أم دنيوية . ولا يستبعد أن يطالب الإنسان بحثّ الناس على فعل الأمور الحسنة ولو لم تكن واجبة ، نعم ، ممارسة العنف ضدّهم لأجل ذلك غير معقول ؛ لعدم إمكان تجويز الحرام - وهو أذية الناس بالعنف - لأجل المستحب بمقتضى التزاحم الملاكي ، فهنا إمّا أن نلتزم بإسقاط مرتبة العنف الجسدي في هذه الحال ، لعجز الإطلاقات عن الشمول لها ، أو ننكر من الأوّل وجود مرتبة اليد بمعنى العنف الجسدي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقاً ، كما سيأتي في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى .